السيد علي الموسوي القزويني
64
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
غلب كثرة الماء فهو طاهر " ( 1 ) . ومنها : ما في زيادات التهذيب عن العلاء بن فضيل قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحياض يبال فيها ، " قال : لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول " ( 2 ) . ومنها : ما في نوادر الكافي في الصحيح عن عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل رعف فامتخط ، فصار بعض ذلك الدم قطعاً صغاراً فأصاب إناءه ، هل يصلح له الوضوء منه ؟ فقال : " إن لم يكن شئ يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئاً بيّناً فلا تتوضّأ منه " ( 3 ) بناءً على أنّ المراد باستبانة الدم في الماء استبانة أثره ، ولا يكون إلاّ باللون فتأمّل . والظاهر أنّه ممّا لا مدخل له في المقام بعد ملاحظة أنّ السؤال وقع عن كون إصابة الدم الإناء صالحاً للحكم بتنجّس الماء وعدمه ، فأجابه الإمام ( عليه السلام ) بأنّ المعيار في ذلك تبيّن الدم في الإناء ، أي الماء الّذي فيه ، بمعنى العلم بوقوعه فيه ومجرّد العلم بإصابته الإناء غير كاف لكونه أعمّ ، فلعلّه لم يتعدّ عن خارج الإناء إلى داخله ، والّذي يرشد إليه وقوع السؤال بعد ذلك عن صورة العلم بوقوع الدم في الإناء ، فقال : " وسألته عن رجل رعف وهو يتوضّأ ، فقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه ؟ قال : لا " ( 4 ) ، ومن هنا ضعف ما فهمه الشيخ عن تلك الرواية من عدم انفعال القليل بما لا يدركه الطرف من الدم . وأمّا ما عدا ذلك فالكلّ صريح في الدلالة على المطلب ، وما فيها من التكاثر والتظافر إن لم يفد العلم بالصدق فلا أقلّ من إفادته الوثوق ، مضافاً إلى أنّ فيها ما هو صحيح - على الصحيح - كما أشرنا إليه ، ومنه رواية علاء بن الفضيل ( 5 ) ورميها بالضعف - كما صنعه المحقّق الخوانساري ( 6 ) على ما عرفت سابقاً - من جهة اشتمال سندها
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 161 ، ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 11 - مع اختلاف يسير - ، بصائر الدرجات : 258 / 13 . ( 2 ) التهذيب 1 : 415 / 30 . ( 3 و 5 ) الكافي 3 : 74 / 16 - التهذيب 1 : 412 / 1299 - الاستبصار 1 : 23 / 57 الوسائل 1 : 150 ب 8 من أبواب الماء المطلق ح 1 . ( 5 ) الوسائل 1 : 139 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 7 - التهذيب 1 : 415 / 1311 - الاستبصار 1 : 22 / 53 . ( 6 ) مشارق الشموس : 203 .